محمد حسين بن بهاء الدين القمي

98

توضيح القوانين

البطلان كما أن الاجتماع يلاحظ بالنسبة إلى الثبوت وان كانا في المال شيئا واحدا والحاصل انا اما ان نقول بثبوت الاختيار بالضرورة أو يحكم ببطلانه كذلك فعلى الأول لو ثبت الاضطرار للزم اجتماع النقيضين وعلى الثاني لو يبطل « 1 » للزم ارتفاعهما واستحالة كليهما ظاهرة وبهذا ظهر وجه قوله في آخر الحاشية استحالة اجتماع النقيضين وارتفاعهما بديهية فليتأمل قوله دام ظله العالي ففيه ما لا يخفى الظاهر أن هذا تعريض لصاحب المعالم فإنه بعد تجويزه لجواز تعلق التكليف بالمسببات لكونها مقدورة ولو بواسطة القدرة على أسبابها قال فالذي أراه ان البحث في السبب قليل الجدوى لان تعليق الامر بالمسبب نادر ولما كان هذا كما تراه صريحا في ان تعلق التكاليف بالمسببات وإن كان جائزا ولكن ليس الا في قليل من المسائل ولا كثير جدوى على البحث في حكم تلك المسائل القليلة قال الأستاذ دام ظله العالي تعريضا له ان البحث أيضا فيه كثير الجدوى إذ التعليق بالمسببات أيضا كثير ان لم نقل بكونه أكثر الخ وهذا هو مقتضى استدلال المستدل أيضا اى كون المراد بالامر بالمسبب هو الامر بما يمكن حصوله من المكلف من المبادى المستلزمة له مجازا هو مقتضى استدلال المستدل أيضا فإنه قال في الاستدلال حيثما يرد امر متعلق ظاهر لسبب هو في الحقيقة متعلق بالسبب فالواجب حقيقة هو وإن كان في الظاهر وسيلة له وهذا كما تراه ينادى بالمطابقة بما ذكرنا وان لم يكن متفطنا بذلك ولم يكن راضيا به أيضا لكونه خارجا عن محل النزاع فان الظاهر أن من يقول بدلالة الامر على وجوب السبب يقول بدلالته على وجوب المسبب حقيقة وانه مأمور به بالمطابقة ولكن يدل باللزوم العقلي على وجوب السبب أيضا لا بدلالته على وجوب السبب وانه مأمور به بالمطابقة ولو باللفظ المجازى فتدبر قوله دام ظله العالي فافهم ذلك فإنه دقيق هذا إشارة إلى التأمل والدقة في الفرق بين المعنى الالتزامي على تقدير كونه حقيقيا وعلى تقدير كونه مجازيا وقد أشرنا في المقدمات ان اللفظ على تقدير استعماله في معناه المطابقي لو دل على خارجه اللازم بمعنى الانتقال من الأصل إلى ذلك اللازم لا يكون مجازا كما يتوهم نعم لو استعمل في ذلك الخارج بإحدى العلائق المعتبرة المعهودة فهو مجاز ولكن دلالته ح على هذا اللازم ليست بعنوان اللزوم العقلي بل على سبيل المطابقة باللفظ المجازى والقول بان المراد بالمطابقة هو دلالة اللفظ على تمام ما وضع له اللفظ ولا ريب ان استعمال اللفظ في المعنى الالتزامي على طريق الحمل الذاتي بعنوان المجاز ليست دلالته على تمام الموضوع له بل على تمام خارج ما وضع له اللفظ وكيف كان يمكن اطلاق المطابقة عليها وليس شيء لان المراد بما وضع له اللفظ أعم من الحقيقي والمجازى إذ المعنى المجازى أيضا وضع وإن كان نوعيا كما لا يخفى قوله دام ظله العالي فيختلف موضع النزاع بالنسبة إلى السبب وغيره من المقدمات لان الاستدلال كما عرفت هو كون النزاع في السّبب النزاع في الشرط إذ النزاع في الشرط هو ان يدل الامر على وجوبه باللزوم العقلي وفي السبب ان يدل عليه بالدلالة المطابقي ولو باللفظ المجازى ومنشأ ذلك الاختلاف ليس الا استدلال المستدل كما لا يخفى فليتأمل قوله دام ظله فيلزم تمامية المأمور به بدون الشرط يعنى على تقدير شق الأول من الترديدين وهو كون الآتي بالمشروط آتيا تمام المأمور به على تقدير عدم الوجوب يلزم ما ذكر إذ بعد بطلان الثاني من الترديدين لم يبق الا الأول وحاصل الاستدلال ان الشرط الشرعي لو لم يجب لكان الآتي بالمشروط فقط آتيا بجميع ما امر به فيلزم خروج الشرط عن كونه شرطا شرعيا وهو خلاف المفروض فثبت الوجوب وحاصل الجواب منع عدم كون الآتي بالمشروط فقط آتيا بجميع ما امر به من جهة وجوب الشرط بل من جهة ان الاتيان بالمشروط بدون الشرط غير صحيح بمجرد كون الشرط شرطا لا يستلزم الوجوب لمغايرة الحكم الوضعي للشرعى إذ الشرطية من خطاب الوضع وهو غير الامر والايجاب لامكان ان يجعل الشارع شيئا لغيره شرطا من غير أن يأمر به وبهذا ظهر فساد القول بان الشرط الشرعي لا بد من تعلق امر الشارع به والا لم يكن شرطا شرعيا إذ لا معنى لشرطية الشارع لشيء الا حكمه بان يجب الاتيان به عند الاتيان بمشروطه ولعل ذلك نشاء من عدم التفرقة بين الحكم الوضعي والشرعي نعم قد يجتمعان معا في شيء واحد إذا تعلق به خطاب شرعي غير الخطاب المتعلق بالمشروط كالوضوء مثلا بالنسبة إلى الصلاة ولكنه خارج عن محل النزاع إذ النزاع انما هو في الوجوب الثابت من الخطاب المتعلق بالمشروط لا من الخارج هذا ولكن لا يخفى ان القدر المسلم الثابت الذي لا ينكر هنا وفي ساير المقدمات كما مر هو الوجوب التبعي إلّا انه مما لا يترتب عليه الثمرات المأخوذة في محل النزاع الا على قول من جعل النزاع في وجوب المقدمة في الوجوب

--> ( 1 ) الاضطرار